الشيخ المحمودي
166
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
ألا وان الدنيا دار غرارة خداعة ! ! ! تنكح كل يوم بعلا وتقتل في كل يوم أهلا ، وتفرق في كل ساعة شملا ! ! ! فكم بمن متنافس فيها وراكن إليها من الأمم السالفة وقد قذفتهم في الهاوية ، ودمرتهم تدميرا ، وتبرتهم تتبيرا ( 3 ) . أين من جمع فأوعى ؟ وشد فأوكى ، ومنع فأكدى ؟ ! بل أين من عسكر العساكر ؟ ودسكر الدساكر ( 4 ) وركب المنابر ؟ ! ! أين من بنى الدور ؟ وشرف القصور ؟ وجهز الألوف ؟ قد تداولتم أيامها ، وابتلعتهم أعوامها ! ! ! فصاروا أمواتا
--> ( 3 ) متنافس فيها : راغب فيها غاية الرغبة . وراكن إليها : مطمئن إليها معتمد عليها . قد قذفتهم في الهاوية : ألقتهم في الجحيم . ودمرتهم : أدخل عليهم الشر فأهلكتهم . وتبرتهم : كسرتهم وأهلكتهم . ( 4 ) فأوعي : جعله في الوعاء أي الظرف وبخل من انفاقه . ( فأوكى ) : فشح من صرفه في سبيل الله ( فأكدى ) : بالغ في المنع وجعل نفسه عند سؤال السائلين وأرباب الحوائج كالكدية أي الصخرة العظيمة الشديدة أو الأرض الصلبة الغليظة التي لم يؤثر فيها شئ . و ( عسكر العساكر ) جمع الجنود وجعلها عسكرا . و ( الدساكر ) : جمع دسكرة : القرية العظيمة . المدينة . و ( دسكر الدساكر ) : بنى القرى وجعلها مدينة .